العظيم آبادي

129

عون المعبود

والدلك ليس بمشترط على الصحيح عند أكثر العلماء وبالغ أبو عبيدة فقال لا نعلم أحدا من السلف استحب تثليث مسح الرأس إلا إبراهيم التيمي وفيما قاله نظر فقد نقله ابن أبي شيبة في مصنفه حدثنا الأزرق عن أبي العلاء عن قتادة عن أنس أنه كان يمسح على الرأس ثلاثا يأخذ لكل مسحة ماء جديدا وأخرجه أيضا عن سعيد بن جبير وعطاء وزاذان وميسرة وكذا نقله ابن المنذر وقال ابن السمعاني في الاصطلام اختلاف الرواية يحمل على التعدد فيكون مسح تارة مرة وتارة ثلاثا فليس في رواية مسح مرة حجة على منع التعدد قلت التحقيق في هذا الباب أن أحاديث المسح مرة واحدة أكثر وأصح وأثبت من أحاديث تثليث المسح وإن كان حديث التثليث أيضا صحيحا من بعض الطرق لكنه لا يساويها في القوة فالمسح مرة واحدة هو المختار والتثليث لا بأس به قال البيهقي روي من أوجه غريبة عن عثمان وفيها مسح الرأس ثلاثا إلا أنها مع خلاف الحفاظ الثقات ليست بحجة عند أهل المعرفة وإن كان بعض أصحابنا يحتج بها ومال ابن الجوزي في كشف المشكل إلى تصحيح التكرير وقد ورد التكرار في حديث علي من طرق منها عند الدارقطني من طريق عبد خير وهو من رواية أبي يوسف القاضي والدارقطني من طريق عبد الملك عن عبد خير أيضا ومسح برأسه وأذنيه ثلاثا ومنها عند البيهقي في الخلافيات من طريق أبي حية عن علي وأخرجه البزار أيضا ومنها عند البيهقي في السنن من طريق محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده عن علي في صفة الوضوء ومنها عند الطبراني في مسند الشاميين من طريق عثمان بن سعيد الخزاعي عن علي في صفة الوضوء وفيه عبد العزيز بن عبيد الله وهو ضعيف كذا في التلخيص ( إلى الكوعين ) الكوع بضم الكاف على وزن قفل قال الأزهري هو طرف العظم الذي على رسغ اليد المحاذي للابهام وهما عظمان متلاصقان في الساعد أحدهما أدق من الآخر وطرفاهما يلتقيان عند مفصل الكف فالذي يلي الخنصر يقال له الكرسوع والذي يلي الإبهام يقال له الكوع وهما عظما ساعد الذراع كذا في المصباح ( قال ) أي أبو علقمة ( ثم مضمض ) عثمان ( واستنشق ثلاثا ) أي أدخل الماء في أنفه بأن جذبه بريح أنفه ومعنى الاستنثار اخراج الماء من الأنف بريحه بإعانة يده أو بغيرها بعد اخراج الأذى لما فيه من تنقية مجرى النفس ( وذكر ) أي أبو علقمة ( الوضوء ثلاثا ) يعني غسل بقية الأعضاء المغسولة في الوضوء كالوجه واليدين إلى المرفقين